فخر الدين الرازي

34

لباب الاشارات والتنبيهات

وقد يكون إما أن يكون في الدار زيد أو عمرو : كان ذلك إيجابا جزئيا . وإذا قلت : ليس كلما كانت الشمس طالعة فالسماء مصحية ، وليس دائما ما أن يكون الحمى صفراوية أو دموية : كان ذلك جزئيا سالبا . إشارة : قد عرفت أن الشرطية لا بد وأن تكون مركبة من قضيتين . والقضايا إما شرطية أو حملية . فالشرطيات إن كانت مركبة من شرطيتين لم يتسلسل ، بل لابد وأن ينتهى بالآخرة إلى شرطيات غير مركبة من الشرطيات ، فيكون بالآخرة مركبة من الحمليات فثبت : أن الشرطيات لا بد وأن تنحل بالآخرة إلى الحمليات . إشارة : إذا قلت : زيد ليس بصيرا ، فإن قدمت الرابطة على السلب حتى قلت : زيد هو ليس بصيرا ، كانت القضية موجبة . لأن لفظ « هو » دل على اتصاف ذات الموضوع بذلك السلب . وان أخرت حتى قلت زيد ليس هو بصيرا : كانت القضية سالبة لأن حرف السلب رفع تلك الرابطة وأعدمها . هذا إذا صرحت بالرابطة . أما إذا لم تصرح ، لم يتميز الإيجاب المعدول ، عن السلب ، إلا بالنية . فإنك إن نويت تقديم الرابطة على السلب ، كانت القضية موجبة معدولة ، وان نويت تأخيرها كانت سالبة . أو بالاصطلاح وهو أن يصطلح على تخصيص لفظ « غير » بالايجاب المعدول ، ولفظ « ليس » بالسلب . وفائدة هذا البحث : إنما تظهر في القياسات ، حيث قلنا : لا يجوز تركيب القياس من سالبتين ، جاز تركيبه من موجبتين معدولتين . إشارة : مقدم المتصلة متميز عن تاليها بالطبع ، فإنه يصلح أن يقال : إن وجد الخاص ، وجد العام . ولا يجوز عكسه وأما المنفصلة فإنه لا يتميز